وكالات - النجاح الإخباري - تضمن إعلان الشراكة الإستراتيجية المعمقة بين روسيا والجزائر الذي وقع عليه الرئيسان عبد المجيد تبون وفلاديمير بوتين الخطوط العريضة للتعاون في المجالات الاقتصادية والعسكرية والأمنية بين البلدين اللذين تجمعهما علاقات قوية منذ نحو 60 سنة، في ظل الاضطرابات الحاصلة في العالم.
ونقلت وكالة سبوتنيك الروسية على قناتها في موقع تيليغرام أبرز عناوين إعلان الشراكة والذي ينص حسبها على اتفاق روسيا والجزائر على “عدم المشاركة في أي اتفاقيات تنتهك استقلال ووحدة أراضي الطرف الآخر”. كما يتضمن الإعلان على دعوة البلدين إلى “رفض تشويه التاريخ ومراجعة نتائج الحرب العالمية الثانية وإسكات الخداع والتزوير في التاريخ الذي يمارسه الاستعمار”.
ويقر إعلان الشراكة الاستراتيجية أيضاً “عمل روسيا والجزائر على تعميق التعاون العسكري” واعتزامهما “تبادل المعلومات الاستخبارية والمعلومات التي من شأنها تهديد الأمن القومي” ورغبتهما في “تعزيز العمل في مجال الصناعة والتكنولوجيا العسكرية بما في ذلك من خلال توسيع الشراكات في نقل التكنولوجيا”.
وخارج هذا الاتفاق، كشف الرئيسان تبون وبوتين في تصريحهما المشترك عن مبادرة جزائرية للوساطة بين روسيا وأوكرانيا في النزاع القائم بينهما حالياً. وقال الرئيس فلاديمير بوتين إنه يعبر عن شكره للجزائر على الاستعداد لتقديم جهود الوساطة في النزاع القائم بين بلاده وأوكرانيا، مشيراً إلى أنه سيستقبل، رؤساء الوفود من القارة الإفريقية، لمناقشة المبادرة التي تقدمت بها الجزائر حول تسوية النزاع الروسي-الأوكراني.
وأعرب من جانبه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، عن شكره لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، لقبوله وساطة الجزائر في النزاع القائم بين روسيا الصديقة وأوكرانيا، مؤكداً أن هذه الثقة “ستكون في محلها”.
وكان الرئيس تبون بعد التوقيع على إعلان الشراكة المعمقة في قصر الكرملين قد أكد أن زيارته إلى روسيا تدل على “عمق الصداقة والعلاقات الموجودة بين البلدين منذ 60 سنة”، مشيراً إلى أن الجزائر “وفية لهذه الصداقة” رغم الضغوطات بسبب الوضع الحالي. وذكر تبون أن الجزائر وروسيا تتقاسمان نظرة واحدة بخصوص الملف الليبي باعتبار أن ليبيا “صديقة لروسيا وشقيقة للجزائر، ونحن نتمنى لها الأمن والاستقرار”. كما عبّر عن قناعة الجزائر بأن حل الأزمة في مالي “لا يكون بالقوة وإنما من خلال اتفاق الجزائر للسلم والمصالحة”، مؤكداً دعم التعاون الروسي المالي.
أما الرئيس الروسي فاعتبر أن زيارة الرئيس تبون “جرت في جو عملي وناجح” والدليل على ذلك “الاتفاقيات الموقعة بين البلدين والهادفة إلى المزيد من تعزيز التعاون في مختلف الأصعدة”، مبرزاً “أهمية إعلان الشراكة الاستراتيجية المعمقة الذي يعد وثيقة ثنائية مهمة تحدد الأولويات الواضحة للتعاون البعيد المدى”. وكشف عن انعقاد اللجنة المختلطة الجزائرية – الروسية في النصف الثاني من هذه السنة في موسكو، حيث ستدرس “تعزيز الاتصالات العملية والاستثمار وتوسيع المشاريع على النطاق الواسع”.
وإلى جانب إعلان الشراكة الاستراتيجية المعمقة بين البلدين، أُبرمت عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم وبرامج عمل بين الحكومتين الجزائرية والروسية. وتم في هذا الإطار، التوقيع على اتفاقية متعلقة بالتسليم بين البلدين، وأخرى تتعلق بالتعاون في مجال الاتصالات العامة، بالإضافة إلى اتفاقية في مجال حماية النباتات، بين وزارة الفلاحة والتنمية الريفية ووزارة الزراعة الروسية.
وفي مجال تعزيز التعاون الثقافي، تم التوقيع على برنامج تعاون بين وزارتي الثقافة في البلدين للفترة 2023-2025. ووقعت الحكومتان على مذكرة تفاهم تتعلق بالتعاون في مجال الموارد المائية، إلى جانب محضر تعاون بين وزارتي العدل في البلدين. وتم أيضاً التوقيع على اتفاقية بين الحكومتين تتعلق بالتعاون في مجال استكشاف الفضاء الخارجي للأغراض السلمية.
وتواصلت زيارة تبون لليوم الثالث والأخير لروسيا بالمشاركة في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، كضيف شرف في أشغال المنتدى الاقتصادي الدولي الذي تجري أشغاله بهذه المدينة. وعلى هامش الزيارة، كشف وزير الصناعة الجزائري، علي عون، لوسائل إعلام روسية، عن حاجة بلاده إلى تطوير أدوية لمعالجة أمراض السرطان والأورام، وعن إمكانية مساعدة روسيا في هذا الإطار. كما ذكر وزير التجارة الجزائري الطيب زيتوني، أن رفع التبادل التجاري مع الجانب الروسي هي أولوية بالنسبة للجزائر، بالنظر لضعف الأرقام الموجودة حالياً، حيث لا تصدر الجزائر سوى بضائع بقيمة 18 مليون دولار، بينما تستورد من روسيا ما قيمته مليار و200 مليون دولار، متوقعاً أن تصبح الجزائر بعد توقيع اتفاقية الشراكة المعمقة “بوابة روسيا للعالم العربي وإفريقيا وأوروبا أيضاً”.