نابلس - محمد أبو شقرة - النجاح الإخباري - منذ بداية جائحة فايروس كورونا (كوفيد 19) وتحديدا مع بداية إغلاق شتي مجالات الحياة المختلفة وكافة القطاعات في فلسطين في الخامس من آذار/مارس 2020م، وإعلان حالة الطوارئ من قبل الرئيس محمود عباس، والقرارات التي اتخذتها الحكومة من اغلاق شامل وجزئي، انعكس سلباً على القطاع الاقتصادي في فلسطين بشكل عام، والقوى العاملة بشكل خاص.
مختصون أوضحوا مدى العلاقة الطردية الناجمة عن تأثر العمال بالجائحة، على السوق الفلسطيني من خلال انعدام السيولة، كما ان نسبة العمال الذين أصيبوا بفيروس كورونا أثناء عملهم في داخل اراضي عام (48) والتي بلغت 5% ، وأكدوا أن العاملين في القطاعات السياحية والفندقية كان لهم نصيب وافر من الخسارة.
30 ألف باحث عن العمل حتى نهاية حزيران 2020
وزير العمل نصري ابو جيش أكد أن نسبة البطالة في فلسطين وحسب الاحصاء الفلسطيني بلغت، في الربع الاول من 2020 نحو 25% (توزعت بواقع 14% في الضفة الغربية 46% وفي قطاع غزة) موضحاً أن كل المؤشرات تدلل على أن هذه النسب مرشحة للارتفاع في الربع الثاني من عام 2020 بسبب الجائحة، وعلينا الاشارة الى أن نسب عملية فصل العمال وأيضا الباحثين عن العمل الجديد ليست مرتفعة خلال هذه الفترة، حيث إن الشكاوى التي وصلت للوزارة بخصوص الفصل من العمل بلغت 140 شكوى وهذا لا يتجاوز الـ 7000 عامل، وبلغ عدد الباحثين عن عمل نحو 30 الف باحث في حزيران 2020.
ووفق السجلات هناك زيادة بنحو 15 الف في عدد الباحثين عن عمل عما كان في نهاية العام السابق، وهذا يعني أنه دخل في سوق العمل جزء من الباحثين عن عمل وجزء ممن فقدوا اعمالهم لعام 2020،ما يساهم في رفع معدلات البطالة بنسب معينة قد لا تكون كبيرة جداً".
واضاف:"في هذا السياق تعاملت الوزارة مع 4 مستويات الاول:أنه يوجد في فلسطين حوالي 148 ألفًا و600 منشأة، جزء منها استمر في العمل ومنها مصانع الاغذية والادوية والزراعة والتي تشغل حواليمن 106 الى 107 آلاف عامل،والمستوى الثاني:جزء من المنشآت كان يعمل بشكل جزئي وهذا حمى العمال من الفصل،المستوى الثالث: جزء كان يعمل عن بعد ما ساعد العامل على الاستمرار في عمله، اما المستوى الأخير:فيشمل المنشآت التي توقفت عن العمل بالكامل التي تركز معظمها في القطاع السياحي والخدمات ورياض الاطفالالتي شهدت اجراءات لفصل العمال من عملهم،لكن حتى الآن لم تتوفر احصائية دقيقة حتى فيما يخص نسبة العمال الذين تم فصلهم، وحاليا نعمل بالتعاون مع الاحصاء الفلسطيني ومنظمة العمل الدولية على عملية التدقيق لمعرفة نسبة الفصل التي تمت ونسبة البطالة خلال الجائحة ومن المتوقع أن تكون واضحة في نهاية شهر آب وبداية شهر أيلول على ابعد تقدير".
30% من العمال تأثروا بجائحة كورونا
الأمين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين شاهر سعد، أكد أن حوالي 30 % من العمال الذين يعملون داخل اراضي عان (48) والذين يتجاوز عددهم الـ( 180) ألف تأثروا بصورة مباشرة من جائحة كورونا ، مشيرا إلى أن الشهور الأولى للإغلاق تحديدا شهري آذار ونيسان شكلت الضرر الذي شمل جميع العمال .
وتابع سعد خلال حديثه لـ"النجاح": العمال واجهوا العديد من المشكلات التي طالتهم بسبب الجائحة خلال هذا العام بجانب المشاكل المادية وهي مشاكل نفسية واجتماعية ناجمة عن اتهام العامل الفلسطيني الذي يعمل داخل اراضي عام (48) أنه سبب أساسي في نقل العدوى والفايروس إلى الأهالي والأسر داخل المدن والمحافظات الفلسطينية .
وأضاف:" حوالي 5% فقط من العمال أصيبوا بفيروس كورونا، وهذه النسبة التي تعتبر بالمنخفضة كانت نتيجة الإلتزام بالإجراءات والإرشادات الصحية سواء على صعيد ارتداء الكمامة أو الحفاظ على المسافة الصحية وتجنب الاختلاط".
وأبدى سعد استيائه من الدعم و التعويض الذي حصل عليه فقط 30 ألف عامل من عموم القوى العاملة التي تتجاوز الـ 600 ألف عامل بما لا يزيد عن 700 شيقل للفرد الواحد موضحا أن بعض العمال الذين استطاعوا الإنفاق على أنفسهم وعلى أسرهم أثناء الإغلاق كان نتيجة لسياسة الادخار التي انتهجوها، وليس نتيجة هذا الدعم الذي وصفه "بالهزيل".
مليون و300 مليار شيكل خسائر العمال
وأكد سعد أن نسبة القوى العاملة التي تعتمد على العمل داخل اراضي عام (48) كمصدر للدخل تصل إلى حوالي 25% من المجموع الكلي مشيرا إلى أن الأمر متغير من شهر لآخر وفق " مزاجية التصاريح " على حسب وصفه .
وتابع سعد أن حجم الخسارة التي لحقت بالعمال بلغت حوالي مليارو300 مليون شيقل خلال شهر آب / أغسطس الماضي نتيجة جائحة كورونا مطالبا تخصيص محاكم للعمل من أجل قدرة العمال على تحصيل حقوقهم .
وبين أن البنك الدولي وفر للحكومة حوالي 30 مليون دولار تم تخصيص منها حوالي 14 مليون دولار يتم توزيعها ل 68 ألف عامل عن طريق وزارة العمل بالتعاون مع وزارة المالية
القوى العاملة تضخ 800 مليون شيكل شهرياً
الخبير والمحلل الاقتصادي ثابت أبو الروس، قال أن هناك ثلاث فئات للعمال الفلسطينيين وأقلها تضررا هي الفئة التي تعمل لدى الجاب " الاسرائيلي " والتي تزيد عن 136 ألف عامل فلسطيني، بينما الفئة الثانية وهي العاملين لدى مشغلين فلسطينيين نسبة 80%، منهم تضررت مصادر دخلهم سواء بالنقصان أو انتهاء خدماتهم ،أما العاملين لدى السلطة الفلسطينية تضرروا نتيجة قرارات سياسية مرتبطة بتأخر تسليم المقاصة وليست صحية.
وقال أبو الروس في حديثه لـ"النجاح الإخباري" : المحرك الأكبر للسيولة في السوق الفلسطيني مصدرها العاملين داخل اراضي عام (48) إذ يضخون حوالي 800 مليون شيقل شهريا فبالتالي تأثير الجائحة على هذه الفئة من العمال يعود سلبا على حالة السيولة في السوق عكس العاملين لدى المؤسسات والشركات الفلسطينية الذين يتقاضون رواتب منخفضة لا تشجع على التسوق والاستثمار بل تحقيق احتياجات أساسية.
وأضاف:" العمال يعتبرون عاملاً تابعاً في الاقتصاد الفلسطيني وليس مستقلاً لأن عجلة الاقتصاد تعتمد على التجار والسياسيات الحكومية، ودور العامل في حال توافرت لديه السيولة يكون بالاستهلاك والشراء دون الالتفات للسياسات الحكومية والتشريعات المتعلقة بتشجيع الاستثمار" .
وتابع ابو الروس:" العودة إلى سياسة الاغلاق التام في هذه الفترة ستتضرر قطاعات انتاجية تعتمد على السلع التسويقية الخاصة بفصل الشتاء موضحا أنه لا يوجد سياسة واضحة لتعويض العمال سواء من أرباب العمل أو الشركات الكبرى التي تهدف لتحقيق أرباح دون النظر في حاجيات العمال لافتا إلى غياب ثقافة الادخار لدى الفرد الفلسطيني، مشيراً الى ان أكثر القطاعات تضررا من الجائحة هي السياحة بالدرجة الأولى والفنادق ومن ثم قطاع قاعات الأفراح .
70-80% من العمال الفلسطينيين خسروا كامل عوائدهم
تشير التقديرات أن حوالي ما بين 70 _ 80% من العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل الأراضي المحتلة والبالغ عددهم 135 ألف عامل بواقع 111.5 ألف عامل في "إسرائيل " و 23.5 ألف عامل في المستوطنات خسروا كامل عوائدهم المالية أو جزء منها خلال شهري آذار ونيسان أي بمعدل خسارة بلغ حوالي 190_ 210 مليون دولار أمريكي وذلك بحساب متوسط الأجر اليومي البالغ حوالي 254 شيقل لكل عامل .
تأثير الأزمة في العمال في الداخل الفلسطيني والمستوطنات
منذ بداية الأزمة ارتفعت وتيرة الاعتداءات العنصرية على العمال باعتبارهم مصدر تهديد صحي، والمطالبة بعدم السماح لهم بدخول "إسرائيل". وللمفارقة فإن مستوى انتشار المرض في دولة الاحتلال يفوق بأضعاف مستوى انتشاره في الضفة الغربية، أي أن العمال هم من يجب أن يشعروا بالتهديد لأنهم ينتقلون يومياً إلى بؤرة وبائية مثل دولة الاحتلال.
وقد أعلنت صحة الاحتلال في 19/3/2020 آلية تخص العمال الفلسطينيين تضمن من خلالها استمرار عمل القطاعات الحيوية في "إسرائيل"، ووضعت هذه الصيغة العمال أمام خيارين أحلاهما مرّ، تركِ أعمالهم والبقاء في بيوتهم دون مصدر ثابت للدخل، أو المخاطرة بأنفسهم وصحتهم في ظروف صعبة، بعيداً عن عائلاتهم".
جائحة كورونا تسببت بانخفاض عدد العاملين
الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بين أن الجائحة تسببت في انخفاض عدد العاملين من مليون خلال الربع الأول من عام 2020 إلى حوالي889 ألف عامل في الربع الثاني من العام بنسبة هبوط بلغت 12% بالإضافة إلى معدل خسارة للاقتصاد الفلسطيني تجاوز 2.5 مليار دولار أمريكي .
وتراجع عدد القوى العاملة الذين هم على رأس عملهم، في سوق الضفة الغربية بنسبة 10%، بينما كان التراجع أكبر في قطاع غزة بنسبة 17%.
وبلغت نسبة البطالة في قطاع غزة حتى نهاية الربع الثاني الماضي 49% بعدد عاطلين عن العمل بلغ 203.2ألف فرد ، بينما بلغت البطالة في الضفة الغربية 14.8% بعدد 118.2 ألف فرد.
وذكر الإحصاء أن 264.1 ألف فرد تغيبوا عن عملهم في الربع الثاني بسبب جائحة كورونا ، والقيود الحكومية على الحركة ، والحجر المنزلي الذي تم إقراره في الفترة الممتدة من 23 مارس / آذار إلى 24 مايو/ أيار.
وبينت النتائج أن غالبية الأنشطة شهدت انخفاضاً في عدد العاملين خلال الربع الثاني 2020، والأكثر تضرراً العاملين في نشاطي المطاعم والفنادق والبناء والتشييد ، خلال فترة الجائحة في السوق المحلية.
وبلغ عدد العاملين في الأنشطة ذات العلاقة بالقطاع السياحي خلال الربع الثاني من عام2020 ، نحو 33 ألف عامل ، يشكلون ما نسبته 3.7% من إجمالي العاملين في فلسطين ، وبالمقارنة بذات الفترة من العام السابق ، فقد انخفض العدد بنسبة 23%، حيث وصل عددهم في حينه إلى نحو 43 ألف عامل.