غزة - هاني أبو رزق - النجاح الإخباري - تحت الركام الذي خلّفه العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزّة ألف قصة، أحدها ترويها دموع أطفال فقدوا ذكرياتهم لكنَّها رسخت في ذاكرتهم.
جودي، وميرا، وعائد دُفنت ألعابهم وعفش لم يفرحوا به، إيهاب أحمد (30)عامًا، والد هؤلاء الأطفال يروي ما حدث قائلًا لـ" النجاح": "عشر سنوات مرّت على زواجي وتنقلي في بيوت الأجار، حتى توفيت جدتي فرمَّمت منزلها القديم الواقع في حيِّ النصر في مدينة غزة، وعمره أكثر من (50) عامًا، سكنته ظانًا أنَّني ارتحت وأسرتي، إلا أنَّ الاحتلال لا يترك لغزيّ فرصة راحة".
إيهاب الذي عمل موظفًا في السلطة الوطنيَّة، ثمَّ انتقل للعمل داخل ورشة تصليح سيارات، مالبثت أن أغلقت؛ ليصبح حاله كحال الكثيرين داخل القطاع المحاصر، قبل شهرين من الأحداث الأخيرة رمّم منزل جدته واشترى عفشًا جديدًا أملًا في إسعاد أسرته، بعد أن باع ذهب زوجته واستدان من صديقه.
يكمل تفاصيل الألم الذي يعتصره قائلًا: "12/ نوفمبر، تاريخ لن ننساه، ففي تمام الساعة الحادية عشر ليلًا من ليالي غَّزة البائسة، كنّا كأيّة أسرة نتابع أخبار القصف الإسرائيلي عبر شاشة التلفاز، ولم أدرِ أنَّ دوري قادم، سمعت طرقات مدوّية قريبة، هرعت صوب الباب فاخترقني صوت جاري يصرخ "أبو عائد، أبو عائد، إطلع من الدار اليهود بدهم يقصفوا عمارة الرحمة ".
وأضاف أنَّه في ذات اللحظة تلقى اتصالًا هاتفيًّا من ضابط الجيش الإسرائيلي يطالبه بالإخلاء هو وسكان العمارة المجاورة لعمارة الرحمة استعدادًا لقصفها.
قال إيهاب: "على الفور ودون وعي حملتُ أنا وزوجتي أطفالنا وخرجنا إلى الشارع بالملابس التي نرتديها، عشر دقائق فصلت بين القصف ونجاتنا من أوّل صاروخ" .
وأوضح إيهاب أنَّ الصواريخ الإسرائيلية لم تنسف البيت فحسب بل نسفت الذكريات الجميلة التي ابتلعها الركام وأصبحت أثرًا بعد عين، أضاف: "ألعاب جودي، وحصالة عائد، ودمية ميرا، وفرحة أبنائي بالعفش الجديد كلّها طارت بعد أن رمانا الاحتلال بلا رحمة بتسعة صواريخ كانت كفيلة بتحويل المنطقة إلى دمار تطاير معه كلّ شيء".
وأشار إلى أنَّ الأثاث الذي كلّفه (20) الف دولار، دُمِّر بالكامل ليعود صفر اليدين.
طفولة تحت الركام
أمّا الطفل عائد، فقال ببحة تفوق سني عمره الثمان: "ثاني يوم ذهبت للمدرسة بلا حقيبة، ولا كتب، ولا حتى ملابس مدرسّة، كلّ شيء راح، حتى حصالتي التي جمّعت فيها أكثر من (400) شيكل لأشتري هاتفًا".
صواريخ الاحتلال لم تدمّر منزل عائلة إيهاب فقط بل فرَّقت العائلة التي أصبحت بلا مأوى، بين عشيّة وضحاها لتذهب الزوجة بأطفالها لبيت أهلها، ويبقى الزوج في منزل والديه لحين إيجاد مأوىً يضمُّهم من جديد، وطالب إيهاب الجهات المختصة بتعويضه وتوفير مسكن وعفش وملابس له و لأطفاله فحالهم لا يرثى له .