غزة - أحمد الشنباري - النجاح الإخباري - رغم الوضع السائد في قطاع غزة وما يحمله من نكبات اقتصادية وصحية ونفسيّة تكبّدها القطاع إثر الحصار الإسرائيلي وكنتاجٍ للانقسام وظروف أخرى، يجد الغزّيون مكانًا للفرح، فلا بد للحياة أن تستمر.

إلا أنَّ الملاحظ مؤخرًا هو اختلاف نمط الأفراح وتأثّرها بالطقوس المصرية، والتي امتزجت بالأفراح الغزية وكأنَّها جزء منها

ألحان باتت تصدح عبر سماعات الأفراح تنقلك ذهنيًّا لأحياء مصر، وترسّخ الصورة الحركات التي يؤديها الشباب كنمط جديد طارئ على الثقافة الغزَّة ابتعد بها عن التراث الفلسطيني الأصيل.

الكوشة المصرية، والزينة وحتى القماش الذي يلفّ الفرح، كلّها طقوس مصريّة حلّت على غزّة، فهل انتقلت إليها من تأثير مواقع التواصل الاجتماعي، والإنترنت؟ أم هي تجديدات أدخلها منسقو الحفلات في القطاع؟

"خالد عبد ربه" صاحب إحدى محال التجهيزات في شمال القطاع، قال لـ"النجاح": "منذ سنوات قليلة دخلت الإضاءة والكوشة المصرية إلى غزَّة عبر الأنفاق حيث كانت حينها نادرة جداً، وما إن زاد الطلب عليها حتى بدأت تدخل بشكل أكبر.

ويضيف عبد ربه، مؤخّرًا أصبح بعض المتخصصين بالإضاءة في غزة يصممون الكوشة المصرية ما جعل أسعارها أقل وفي متناول الجميع وبالتالي انتشارها أصبح أكبر.

ويؤكد صاحب التجهيزات "تختلف الأسعار حسب حجم وشكل الإضاءة تبدأ من (800) شيكل وقد تصل إلى (2000) شيكل"

وفي سياق الموضوع يري الـ "دي جي" محمد المصري أنَّ الأغاني المصرية خاصة الشعبية تعطي الأفراح طابعًا مميّزًا قائلًا: "لا يخلو فرح في غزَّة من الأغاني المصرية ونخصص لها أكثر من ساعة ونصف.

 وحول طبيعة الأغاني يقول: "يفضل الشباب في غزَّة الأغاني الشعبية التي تلامس الواقع كأغاني الفنان عبد الباسط حمودة، والفنان أحمد شيبه، وبعض أغاني حكيم، بالإضافة إلى أغاني الهواة المصريين المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب".

ويضيف: "نحاول في عملنا الاطلاع دوماً على انتاجات الشركات المصرية وسماع الأغاني التي تلفت الشباب في غزة وذلك للإيفاء بطلب الشباب في الحفلات"..

وفي هذا السياق يقول الشاب محمود عوض: "إنَّ الشعب الغزّي يحب المصريين ويتأثر بهم، خاصة أفراحهم التي تضفي جوًّا من السعادة وهي ما يحتاجه الشباب في ظلّ الظروف المعيشة".

أما الشاب خالد فيقول: "النمط المصري طارئ على ثقافتنا فلنا طابع فلسطيني تراثي مميز ونحن متمسكون به، تبقى الدحيّة والدبكة والكوفيّة رموزنا التي لا نتخلى عنها".

من جهتها ترى الأخصائية الاجتماعية "إسلام المصري" أنَّ غزو الثقافة المصرية للأفراح في قطاع غزَّة هو نتاج طبيعي للتطور التكنولوجي من خلال سهولة الوصول إلى الأغاني عبر الإنترنت وسهولة الوصول إلى المقاطع الغنائية عبر اليوتيوب وغيرها بالإضافة إلى الارتباط الوثيق بين غزة ومصر.

في حين تبرّر الأخصائية الاجتماعية توجّه الشباب لهذا النمط إلى أنَّهم عادة يحبون التميّز والتجديد، ويقعون تحت تأثير الصرعات وانتشارها.

وتضيف أنَّ المراهقين خاصة هم الأكثر تأثرًا للأسف، مطالبةً  بضرورة الحفاظ على الفن والتراث الفلسطيني الأكثر قيمة ومكانة وهو متطلب أساسي للحفاظ على هويتنا الفلسطينية دون شوائب.