د عبدالحميد عليان سعيد - النجاح الإخباري - عُرف القيادي في حركة حماس الدكتور محمود الزهار منذ بداية انضمامه لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين، عندما كان طالبًا يدرس العلوم الطبية في القاهرة أنه من المندفعين، ولا يجيد لغة المخاطبة ولا الدبلوماسية، ولا يتقن فن التعامل والتعاطي مع الآخرين، بسبب نزعته وميوله العدوانية تجاه من يعتبرهم في عرفه الشخصي أنهم أعداء الإسلام والمسلمين، وأن لا مسلم خارج عن جماعة الإخوان، ولن يدخل الجنة من لم يقسم الولاء ويبايعهم.
اندفاعات الزهار وانفعالاته أثرت عليه بشكل كبير، وتأثرت بها أجيال تربت في كنف الحركة في قطاع غزة، وحملت النهج العدواني الذي بثه خلال ندواته وحلقات المساجد، وغيرها من التجمعات الخاصة بعناصر الحركة ومؤيديها، لدرجة أنهم تأثروا بشخصيته كثيرًا، وباتوا يرددون تصريحاته دون تفكير في صحتها من عدمها.

الرجل لم ينكر خلال مسيرة حياته أنه جلس مع قادة الإحتلال سواء في الادارة المدنية في قطاع غزة، أو في السجون عندما كان معتقلًا، ولم يُخفى أنه تعاطى مع الرؤية الإحتلالية بتصدير الحركة كبديل لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومنذ ذلك الوقت بدأ يعمل على هذا المنهاج ويحارب الكل الفلسطيني ولا يعترف بأن في فلسطين مقاومة، سوى لحركة حماس، وخلاياها العسكرية، عدا عن تكفيره لكل من فصائل العمل الوطني وخصوصا اليسار واليسار التقدمي، الذي يسعى حاليا للتحالف معهم لاستعادة السيطرة مرة أخرى على قطاع غزة.

سُجلت له عدة مواقف، أبرزها عندما طلب بأن تجرى الانتخابات التشريعية الأخيرة في كل المدن والمحافظات الفلسطينية ما عدا القدس، اضافة الى يده الطولة في سيطرة حركة حماس على غزة، والدفع باتجاه الفكرة، بعدما أقسم اليمين في أطهر بقاع الأرض مكة المكرمة، على أن تتم المصالحة الفلسطينية الداخلية، واتفق الجميع على تشكيل حكومة وحدة وطنية لو كتب لها أن ترى النور لما احتاجت فلسطين، دولار من غير المملكة العربية السعودية، عدا عن المشاريع الذي وعد حينها العاهل السعودي بتنفيذها في قطاع غزة والضفة الغربية استجابة لمبادرته، واحتراما لرأيه، لكن ما حدث العكس، فلم تمر شهور قليلة حتى نفذت حركة حماس انقلابها العسكري وفرضت سيطرتها على القطاع بعد مناوشات مع عناصر محسوبين على القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان والذي كان يتولى مهمة ملف الأمن في تللك الفترة وفشل فيه بامتياز.

الزهار ومحمد دحلان، كانا السبب الرئيسي والأساسي في تدمير قطاع غزة ودمار أكثر من 11 عاما ضاعت فيهم أجيال وزهقت فيهم أرواح، وتدمرت فيهم المؤسسات التي بنيت منذ بداية تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وصروح شامخة تساوت بالأرض وعقول جبارة هاجرت، ولم تعد إلى الوطن بسبب الاقتتال الداخلي بين عناصر الشخصين، ان صدقت في التعبير، لأنني على ثقة بأن حركة فتح العملاقة وشرفاء من حركة حماس غير راضيين عما حصل، ولم يشاركوا فيه لا من قرب ولا من بعيد، ولم يكن هناك بالتحديد قرار من حركة فتح بالمواجهة، بل ما حدث هو أن الرئيس محمود عباس، أصدر أوامره على الفور بترك السلاح "حقنًا للدماء"، والتزام كافة عناصر الأمن بيوتهم.

أعداء الأمس، أصدقاء اليوم، فليس غريبا أن يطل الزهار عبر عدد من المنابر الإعلامية المحسوبة على الحركة أو غيرها التي تسعى لإثارة الفتن والتصريحات ليخرج ويهاجم حكومة الوفاق الوطني التي عندما شكلت كان جزءا أصيلا منها آنذاك، وكان الإختيار وفق ما نقل لي من أحد المصادر الموثوقة لم يتم الا بموافقته شخصيا، من أجل أن يروج لحليفه الجديد القيادي المصول من حركة فتح محمد الدحلان، والذي اتخذ من الإمارات مقرا له بعد أن هرب من احكام قضائية مطلوب القبض عليه فيها إلى يومنا هذا، وهنا التساؤل الأهم والابرز هل يريد الزهار أن تعود غزة ساحة من الدماء مرة اخرى مثلما كانت في منتصف عام 2007، هل يريد أن يعيد اذهاننا الى مشاهد الجثث الملقاة في الشوارع، والقتل العمد بدون مبررات، من تحت الأقنعة، وحالة الفلتان الأمني الذي عانى الغزيين ويلاتها.

فكرة الترويج لعودة الدحلان، وتلويح الإحتلال بين الحين والآخر بدولة فلسطينية في غزة، اضافة إلى مساحات من اراضي سيناء المصرية وتبني الادارة الأمريكية للفكرة، وبدعم من غالبية الدول العربية، يتلاقى مع الطرح القائم بخلق دولة وقيادة بديلة للشعب الفلسطيني عن القيادة الحالية, فالشعب الفلسطيني لم يتوانى يوما في الدفاع عن قيادته وارضه ، الذي ارتوت بدماء الآلاف على مدار السنين والعقود، ويستعد هذه المرة للدفاع عنها من كل المشاريع التي تطرح، وإن استعجل "كرزاي" الحكم، فالقرار مصيري والشعب هو سيد القرار.

ماذا تريده يا زهار، إن لم يكن رأي المرء صوابا،، يُثنيه عنه عقلاء البيت،، وإن قصَّر عقلاء البيت أو اختلط عليهم الأمر فوجهاء البلد وشركاء الوحدة والدم كثيرون..!